محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

273

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الأمة والعبد للكراهة جزم به في شرح مسلم وجزم أيضا بأنه لا بأس بسيدي وذكر ما في الصحاح من قوله عليه السّلام للأنصار : " قوموا إلى سيدكم " " 1 " يعني سعد بن معاذ ، وقوله : " إسمعوا ما يقول سيدكم " " 2 " يعني سعد بن عبادة . ونقل القاضي عن مالك أنه كره دعاء اللّه بسيدي ويأتي استعمال ذلك في كراهة المدح ، وقال أبو جعفر النحاس أيضا : لا نعلم بين العلماء خلافا أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين مولاي ولا يقول عبدك ولا عبدي وإن كان مملوكا ، وقد حظر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المملوكين فكيف الأحرار ؟ كذا قال ، وجزم في شرح مسلم وغيره بأنه لا بأس بمولاي ، وأن النهي من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، واختلف الرواة عن الأعمش وحذفها أصح انتهى كلامه ، ثم هي لترك الأولى جمعا بينه وبين الإذن في استعمالها ، وفي الصحيحين " 3 " : " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ، عبد أدى حق اللّه وحق مواليه ، ومن انتمى إلى غير مواليه بغير إذنهم فعليه لعنة اللّه " ويأتي في الاستئذان : هل يكني الرجل نفسه ؟ قال أبو جعفر النحاس : ويكتب من أخيه إن كانت الحال بينهما توجب ذلك ودونه من وليه قال : ومحظور أن يكتب من عبده وإن كان الكاتب غلامه . والمستعمل في أول الكتاب سلام لأنه لم يتقدمه معرفة وفي آخر الكتاب والسّلام عليك لأنه مشار به إلى الأولى ، وما ذكره متجه ، وكذا كان يكتب عمر وغيره أول الكتاب سلام عليك . فصل مذهب عامة العلماء ألا يبدأ أهل الذمة بالسلام ولا يجوز بداءة أهل الذمة بالسلام هذا هو الذي عليه عامة العلماء سلفا وخلفا لأنه عليه الصلاة والسّلام نهى عن بداءتهم بالسلام وذلك في الصحيحين " 4 " وغيرهما ، قال أحمد في رواية أبي داود وسئل عمن يبتدئ الذمي بالسلام إذا كانت حاجة إليه قال : لا يعجبني ، وقال في رواية أبي الحارث وسأله قال مررت بقوم جلوس وفيهم نصراني أسلم عليهم ؟ قال : سلم

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3043 ) ومسلم ( الجهاد / 64 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( اللعان / 1498 ) وابن ماجة ( 2605 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 1870 ) ومسلم ( الحج / 1370 ) بنحوه . ( 4 ) رواه مسلم ( 2167 ) .